الشيخ محمد الصادقي الطهراني
30
علي والحاكمون
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على صعيدٍ من الصفا والإيمان والرحمة والحنان ، فمن أحاط علماً بسيرة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم وفي تأسيس دولة الإسلام وتنظيم شؤونها عن اللَّه عزّ وجلّ ، يجد عليّاً وزيره في أمره وظهيره على عدوه ، وعيبة علمه ، ووارث حكمته وولي عهده وصاحب الأمر من بعده ، ومن وقف علي أقواله وأفعاله في حِلِّه وتِرحاله ، يجد نصوصه في ذلك متواترة متوالية من مبدءِ أمره إلى منتهى عمره ، وكما يخاطبه قائلًا : « يا علي ! أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنه لا نبي ( لا نبوة ) بعدي » . وهذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إعلان في الأمة الإسلامية جمعاء ، أن منزلة الإمام منه صلى الله عليه وآله وسلم كمنزلة هارون من موسى إلّافي النبوة ، حيث ختمت بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فنتسائل عن كيان هذه المنزلة وحدودها مسؤول صدق لا يكذب ولا يغدر ، وهو مقبول الأمة أجمعين على شتات مذاهبهم وإليه يرجع الأمر كله : وها هو كتاب اللَّه بين أيدينا يرشدنا بالوحي دون ريب أو ستار ، ويفسر لنا هذه المنزلة الرفيعة في قوله تعالى عن موسى عليه السلام : « قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مّن لّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي * وَاجْعَل لّي وَزِيراً مّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى » ( 20 / 25 - 36 ) . هذه الآيات ترشدنا : أن وزارة هارون لموسى أخيه ، كانت في أمرين : 1 - شد أزره ، ومواساته في الدعوة وتبليغ الرسالة ، وفي بأس الأعداء .